الخميس، 26 مايو 2011

مراجعة السداسي الثاني مقياس دراسات بيانية (تطبيق)

مراجعة مقياس : دراسات بيانية (تطبيق)
أوّلا : كيفية تناول الآيات القرآنية للدنيا والآخرة
هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً{1} إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً{2} إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً{3} إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالاً وَسَعِيراً{4} إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً{5} عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً{6}
إشراقات بيانية:
·       تصور هذه الآيات رحلة الإنسان بين الدنيا والآخرة  على طولها وامتدادها كأنها لحظات (بدأت الرحلة من العدم ثم نطفة حقيرة صغيرة ثم إنسانا مكتملا مهيّأ للابتلاء بما أوتي من خصائص وقدرات التكليف السمع , البصر, الهداية... فهو إما شاكرا برّا  وله من النعيم ما ذكر في الآيات وإمّا عنيدا كافورا   وله من العذاب ما ذكر كذلك...)
·       تقديم السمع على البصر, بدأ بأسلوب استفهامي بلاغي يقصد به التقرير للفت الانتباه والتشويق, تكرار إنّا للتوكيد , عينا يشرب بها (تقديم المفعول لتخصيص المؤمنين بالشرب) , تعريف السبيلا لأنّ سبيل الحقّ واحد , كافورا بصيغة المبالغة لكثرة الكفار بينما جاءت شاكرا اسم فاعل على الأصل لقلة الشاكرين
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ{96} إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ{97} يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ{98 هود
·       من أبدع ما في هذه الآية هذه النقلة السريعة بين الدنيا والآخرة وكأنه لا فاصل بينهما ولا حاجز إنّما هي خطوة واحدة يخطوها الإنسان ...ثم هذا التناسق والتناسب بين فرعون وملئه (ملائه) في الدنيا والآخرة فكما كان زعيمهم في الدنيا والحامل لهم على الكفر برسالته فهو كذلك في الآخرة يتقدم قومه إلى النار وبئس الورد المورود... ومن التناسق والتناسب العجيب في هذه الآية أنّ فرعون زيّن لملئه  (لملائه)  وأتباعه الكفر والباطل في الحياة الدنيا وألبس عليهم الأمر , فها هي النار مزيّنة والعذاب ملبّس عليهم جزاء وفاقا لما قدّمت أيديهم تبدو كالنبع  المعين الذي يرد عليه الناس وهي في حقيقة أمرها نار محرقة وعذاب أليم .
·       تصور الآيات انتقال مفاجئ من الدنيا إلى الآخرة
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ{12} لِيَوْمِ الْفَصْلِ{13} وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ{14} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ{15} أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ{16} ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ{17} كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ{18} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ{19} أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاء مَّهِينٍ{20} فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ{21} إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ{22} فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ{23} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ{24} أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتاً{25} أَحْيَاء وَأَمْوَاتاً{26} وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاء فُرَاتاً{27} وَيْلٌ يوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ{28} انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ{29} انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ{30} لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ{31} إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ{32} كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ{33} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ{34 المرسلات
·       "إذا تتبعنا الآيات لوجدناها هنا على هذا النسق الخاص حيث الازدواج الكامل بين العالم الحاضر والعالم الآخر والاستعراض المزدوج بين صور الدنيا وصوّر الآخرة وذلك كلّه في معرض البرهان على البعث لمن يكذّب بهذا اليوم , فتأتي صور الآخرة برهانا وجدانيا للتأثير في الحسّ والضمير كما تعرض الآيات في الدنيا برهانا وجدانيا على وقوع الآخرة
·       التكرار للتأكيد يأتي في كلّ مرة بعد كلام من شأنه أن يكون أكبر داع من دواعي الإيمان والتصديق بحيث يكون الخارج عن هذا السلوك والمكذّب به صائرا لا محالة إلى الويل والعذاب الأليم
وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ{19} وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ{20} وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ{21} لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ{22} وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ{23} أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ{24} مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ{25} الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ{26} قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ{27} قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ{28} مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ{29} ق
·       عرض الدنيا والآخرة في شكل حوار ...تصوير أهوال يوم القيامة وكأنّها حاضرة ماثلة ...تكرر صيغ المبالغة (سائق, شهيد, منّاع, كفّار, ظلّام...)
ثانيا : التصوير الفني (التجسيم)
التجسيم عند القدماء هو تشبيه المعقول بالمحسوس ومصطلح التجسيم مصطلح حديث
التجسيم هو عنصر من عناصر التصوير وجزء منه لأنّه يتضمّن إصباغ المظهر الحسي على الشيء المعنوي والتصوير يشمل تشبيه المعقول بالمحسوس والمحسوس بالمحسوس ...فهو مصطلح أعمُّ يستخدم التصوير وسائل مختلفة كالحرف والأفعال والحوار وغير ذلك... أما وسائل التجسيم الموجودة في البيان القرآني فهي مفردات مستمدّة من الطبيعة  الجامدة والطبيعة المتحركة ونقتصر هنا على الطبيعة المجسمة للمعاني المجرّدة أو حسب ما يقول القدماء "تشبيه المعقول بالمحسوس"
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ{1} وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ{2} وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ{3} وَإ ِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ{4} وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ{5} وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ{6} وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ{7} وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ{8} بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ{9} وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ{10} وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ{11} وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ{12} وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ{13} عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ{14} التكوير
إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ{1} وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ{2} وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ{3} وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ{4} عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ{5} الانفطار
·       "هنا مشهد انقلاب تام لكل معهود , وثورة شاملة لكلّ موجود, تشترك في الانقلاب والثورة الأجرام السماوية والأرضية والوحوش النافرة والدواجن الأليفة ونفوس البشر وأوضاع الأمور..." فالمعاني المذكورة جميعها مغايرة لحقائقها ولعادتها فهو انقلاب كليّ في جميع مظاهر الحياة
·       "والموسيقى المصاحبة للمشهد سريعة الحركة لاهثة الإيقاع تشترك بإيقاعها السريع في تصوير المشهد وتمثيله في الإحساس" الفاصلة بالتاء مناسبة تمام المناسبة لمعاني الآيات إذ من معانيها أو من الظلال التي يلقيها صوت التاء الهمس المناسب لخوف ووجس والرهبة يوم القيامة كما انّ هتّها مناسب تمام المناسبة لإيقاع الآيات السريع ...
{87} فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ{88} فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ{89} وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ{90} فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ{91} وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ{92} فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ{93} وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ{94} إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ{95} فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ{96 الواقعة
·       تفصيل الحديث عن النعيم (أصحاب اليمين , المقربين) والجحيم (المكذبين الضالّين...) بدأ عاما ثمّ فصّله ...
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ{34} يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ{35} التوبة
·       تفصيل العذاب بعد تعميمه وتصويره مجسّما ماديا محسوسا (تكوى ذوقوا الكي ...الجباه الجنوب الظهور
هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ{19} يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ{20} وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ{21} كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ{22} الحجّ
·       تجسيد العذاب المحسوس "مشهد عنيف صاخب حافل بالحركة المتكررة مطوّل بالتخييل الذي يبعثه النسق فلا يكاد ينتهي الخيال من تتبعه وتجدده ؛ هذه الثياب من النار تقطّع وتفصّل وهذا حميم يصبّ من فوق الرؤوس يصهر به ما في البطون والجلود , وهذه مقامع من حديد, وهذا هو العذاب يشتدّ ويتجاوز الطاقة, فيهب الذين كفروا من الوهج والحميم والضرب الأليم يهيمون بالخروج من هذا (الغمّ) وها هم أولاء يردُّون بعنف ذوقوا عذاب الحريق ويظلّ الخيال يكرر هذه الصورة من أولى حلقاتها إلى أخيرتها حتى يصل إلى حلقة الخروج ثمّ الردّ العنيف ليبدأ العرض من جديد... ولا يبارح الخيال هذه الصورة المتجددة العنيفة إلاّ أن يلتفت إلى الجانب الآخر الذي يستطرد إليه السياق ليعرضه فأصل القصة أنّ هناك خصمين اختصموا في ربّهم فأمّا الذين كفروا فقد كنا نشهد مصيرهم المفجع منذ لحظة وأما الذين آمنوا فهم هنالك في الجنات تجري من تحتها الأنهار وملابسهم لهم [لا] تقطّع  من النار وإنّما فصلت من الحرير ولهم فوقها حليّ من الذهب واللؤلؤ وقد هداهم الله إلى الطيب من القول وإلى صراط الحميد وتلك عاقبة الخصام في الله , فهذا فريق وذلك فريق ..."
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ{10} أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ{11} فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ{12} ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ{13} وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ{14} عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ{15} مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ{16} يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ{17} بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ{18} لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ{19} وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ{20} وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ{21} وَحُورٌ عِينٌ{22} كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ{23} جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{24} لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً{25} إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً{26} وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ{27} فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ{28} وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ{29} وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ{30} وَمَاء مَّسْكُوبٍ{31} وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ{32} لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ{33} وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ{34} إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء{35} فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً{36} عُرُباً أَتْرَاباً{37} لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ{38} ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ{39} وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ{40} الواقعة
·       تجسيم النعيم المادي (القرب , الأكواب , الأباريق, الكأس, الطواف , لا يصدّعون , لا ينزفون, يتخيرون يشتهون اللؤلؤ المكنون ...)
وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ{126} الأعراف
·       استعارة مكنية شبّه الصبر بالماء حذف المشبّه به وترك لازمة من لوازمه هي الإفراغ ...فكأنما شبّه القلوب والنفوس بالأوعية الفارغة الضامئة التي تحتاج إلى الصبر احتياج الأوعية إلى الماء ...الإفراغ بروية وببطءٍ
قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ{50} الشعراء
·       مفردة (منقلبون) تحمل معنى مادي محسوس هو حركة الانقلاب من الباطل للحقّ من الكفر للإيمان يحمل في طياته معنى السرعة تغيّر الوجهة التحول المطلق والكلي ..."تجسم كلمة منقلبون في قوة حركته سرعة الانقلاب واتّجاه السحرة إلى الخالق عزّ وجلّ اتّجاها كاملاً يعبّر عن الانقلاب وليس فيه [تردد] ولا ذبذبة ولا شكّ..."
{....وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ{61} البقرة
·       ضربت بمعنى الغطاء والإحاطة والشمول ...استعيرت الكلمة لبيان الأثر النفسي للكآبة والمذلة والمهانة والمسكنة ..."نلاحظ الأثر النفسي المخزون في الكلمة فالذلة والمسكنة مشاعر وتجسيمها بفعل الضرب يوحي بظهورها للعيان وكأنها خيمة تضرب عليهم والكلمة توحي بالعنف المناسب وكأنّ الذلة والمسكنة أداة يضرب بها هؤلاء اليهود ضربا" اهـ
{...وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ...} الأحزاب 26
·       شبّه الرعب بالحجارة حذف المشبّه به وترك لازمة من لوازمه وهو القذف ...دلالة على السرعة والقوة والبغتة والفجأة ... قال الشريف الرضي :"ألقى الرعب في قلوبهم من أثقل جهاته وعلى أقطع بغتاته تشبيها بقذفه الحجر إذا صكّت الإنسان على غفلة منه , فهو يقترب من إيحاء أثر المفاجأة في اختيار هذا الفعل الذي يجسّم الإحساس بالرعب..."
{....فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ{112} النحل
·       الذوق مفردة حسّية جسّمت لنا معنى العذاب ...لباس الجوع الخوف كأنّ الجوع والخوف صارا ملازمين للإنسان مصاحبين له ملازمة ومصاحبة لباسه...
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ{11} الحجّ
·       على حرف أي على طرف من الدين لا في وسطه وقلبِه وهذا مثل لكونه على قلق واضطراب في دينهم لا على سكون وطمأنينة
وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ{224} أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ{225} وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ{226} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ{227 الشعراء
·       لفظة الوادي وما تلقيه من الصور والظلال كتعدد السبل والمسالك والشعب والتوائها وتعرّجها ومعنى التيه كما تفيد معنى الانخفاض والنزول
{أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي }طه39
·       لفظة ألقيت جاءت مشخّصة لمعنى المحبة والإحاطة والشمول خاصة مع لفظة عليك ...
هذه الألفاظ : (ضرب, القذف, منقلبون, الذوق, وادٍ,
خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ{7} وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ{8} يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ{9} فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ{10} وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ{11 البقرة
·       (في قلوبهم مرض) (ختم على قلوبهم) الأولى خاصة بالمنافقين لهذا جاء ذكر القلوب والتعدي بحرف الجرّ (في) أما الصنف الثاني من الناس فظاهرهم وباطنهم سواء لهذا استعمل الحف الذي يفيد الظاهر (على)
فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ{94} إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ{95} الحجر
·       جسّدت هذه اللفظة معنى الجهر بالدعوة وأثر ذلك في نفسية المجتمع المكي المشرك الرافض للدّعوة فكأنما أوقعت شقّاً ظاهر الأثر دون ان يصل إلى حدّ الكسر تماما كما فعل الجهر بالدعوة في قريش


مراجعة السداسي الثاني مقياس دراسات بيانية (محاضرات)

مراجعة مقياس (دراسات بيانية للقرآن الكريم) السداسي الثاني
تمهيد : "التصوير الفني التعبير بالصورة المحسَّة المتخيّلة عن المعنى الذهني والحالة النفسية والحادث المحسوس والمشهد المنظور والنموذج الإنساني , ثمّ يرتقي بالصورة فيمنحها الحياة الشاخصة والحركة المتجددة" والتصوير الفني هو القاعدة الأساسية المقرّرة في التعبير القرآني ويتفرّع عنها روافد أو ركائز أو وسائل وسبل يتحقّق بها وهي : 1. التجسيم 2.التشخيص 3. التناسق الفني ... هذه الركائز هي موضوع السداسي الثاني...                                          أوّلا : التجسيم  مفهومه :مادة (ج س م) في اللغة ترتبط بظاهر محسوس بأبعاده الثلاثية وفي اللسان جماعة البدن أو الأعضاء من الناس أو الإبل العظيمة الخلق. وفي الاصطلاح (خلع الصفات الحسّية المادية على الأمور المعنوية) لأنّ المعاني الدينية غالبا ما تصاغ في قوالب ذهنية يصعب إدراكها عَمَدَ القرآنُ الكريم إلى تصويرها وإبرازها في شكل حسّي فأصبحت المجردات مجسّمة مصوّرة في تشابيه محسوسة هي في حقيقة الأمر رموز معبّرة عنها   بين التصوير والتجسيم : التجسيم جزء من التصوير لأنّه تشبيه للمعقول بالمحسوس بينما التصوير تشبيه للمعقول بالمحسوس وللمحسوس بالمحسوس كذلك...                                                                                                                                               مصطلح التجسيم في التراث البلاغي القديم: المصطلحات المستعملة قديما هي الاستعارة والتشبيه وغاب التجسيم لاعتبارات عقدية                       1. مفهوم الرمّاني (386هـ): قال عند تعرضه لقوله تعالى {مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ }إبراهيم18 :"بيان أخرج ما لا تقع عليه الحاسة غلى ما تقع عليه" اهـ أدرك رحمه الله بحسّه الفني الأدبي أنّ جاذبية هذه الصورة قائمة على على تشبيه تمثيلي لمعقول بمحسوس..                                                                                   2. مفهوم الباقلاني (403هـ): من خلال وقفته مع قوله تعالى (افرغ علينا صيراً) و(منقلبون) "وما يصور لك الكلام الواقع في الصورة تصوير تصوير ما في النفس وتشكيل ما في القلب حتّى تعلمه كأنّك مشاهده وما كان يقع بالإشارة ويحصل بالدلالة والأمارة." ركّز الباقلاني على هاتين المفردتين لأنهما مولدتان للتجسيم الفني , وقوله (كأنك مشاهده) دليل على المشاهدة البصرية وهي اثر من الآثار البيانية والبلاغية لهذه المفردات                      3. مفهوم أبي هلال العسكري(382هـ) من خلال قوله تعالى  {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }السجدة21 :"حقيقت ه لنعذبنّهم والاستعارة أبلغ لأنّ حسّ الذائق أقوى لإدراكه ما يذوقه , وللذوق فضل على غيره من الحواس الا ترى أنّ الإنسان إذا رأى شيئا لم يعرفه شمّه فإن عرفه  وإلاّ فذاقه لما يعلم أنّ للذوق فضلاً في تبيين الأشياء" فحاسة الذوق ها هنا خرجت عن معهود الحواس الدنيا إلى فضاء دلالي غير مألوف خاصة وأنّ المادة المذاقة هي العذاب وهذا منتهى الإعجاز...                                                                                  4. مفهوم الزمخشري( هـ) :"أما الإذاقة فقد جرت عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في البلايا والشدائد وما يسمى النّاس منها فيقولون ذاق فلان البأس والضرّ وأذاقه العذاب واما إذاقة العذاب على لباس الجوع والخوف عبارة عمّا يغشى منهما ويلابس وكأنه قيل فأذاقهم على ما غشيهم لباس الجوع والخوف" تمثل هذه الصورة من الاستعارة موقعا بارزا في جماليات الحواس الدنيا إذ الذوق في هذا المقام أبلغ من اللّمس أو الشمّ ولعلّ الحكمة البيانية من هذا الإجراء الفني والأسلوبي هو تمكين معنى الإذاقة شاملا الذي حلّ بالقرية التي خرجت على شرع ربّها وكفرت بأنعمه.                                          4.مفهوم ابن الأثير(637ه) عند تعرّضه لقوله تعالى {في كلّ وادٍ يهيمون} :"فاستعار الأودية للفنون والأغراض الشعرية التي يقصدونها [ولِمَ] خصّ الأودية بالاستعارة ولم يستع الطرق والمسلك أو ما جرى  مجراهما [؟] لأنّ معاني الشعر تستخرج بالفكرة والروية والفكرة والروية فيهما غموض فكانت استعارة الأودية لها أشبه وأليق ."                                                                                                                                تقويم عام لمفهوم التجسيم عند بعض القدماء : الإحجام وعدم التوسع في إطلاق هذا الاصطلاح لأسباب عقدية                                         
مفهوم التجسيم الفني عند بعض المعاصرين
1.د.أحمد أحمد بدوي (من بلاغة القرآن) حسيّة التصوير كامنة في اختيار المفردات الحيّة في الاستعارة :"ولهذا الميل القرآني إلى ناحية التصوير نراه يعبّر عن المعقول بألفاظ تدلّ على محسوسات ممّا أفرد له البيانيون علماً خاصاً به دَعَوْهُ علم البيان وذلك أنّ تصوير الأمر المعنوي في صورة الشيء المحسوس يزيده تمكّنا في النفس وتأثيراً فيها."
2.سيد قطب : "وظاهرة أخرى تتّضح في تصوير القرآن وهي التجسيم ؛ تجسيم المعنويات المجرّدة وإبرازها أجساماً أو محسوسات على العموم , إنّه ليصل في هذا إلى مدى بعيد يعبّر به في مواضع  حسّاسة جدّ الحساسية يحرص الدين الإسلامي على تجريدها كامل التجريد كالذات الإلهية وصفاتها." (له الفضل في إبراز هذه الخاصية البيانية دون السبق)
جماليات التجسيم : 1.التجسيم السكوني الثابت "يقصد به اشتمال الصورة على حركة خفية حتى يتشغّل المتلقي بالثابت دون الحركة وبالتجلي دون تعدد المكان وهذا لا يقلّل من الجمالية بل إنّ الموقف هو الذي يتطلّب حجم هذه الحركة الخفية " (الصدع) "...ونرى هذا التجسيم سكونيا لأننا لا ننشغل بالحركة السابقة بل ننشغل بشكل التصديع وهو النتيجة المرجوة , فكأن كلمات الخالق عزّ وجلّ تشق القلوب..."
2. التجسيم المحرّك : يتمثل في تحريك المرئيات ومنه قوله تعالى:{ضربت عليهم الذلة} قال الشريف الرضى:"هذه استعارة والمراد بها صفة لشمول الذّلّة وإحاطة المسكنة بهم كالخباء المضروب على أهله."
3. الإيغال في الحسية : "ويعني أنّ الصورة لا تشتمل على تجسيم ولكن اختيرت كلمة حسّية شديدة الحسّية لتعبر عن طرفٍ حسيّ آخر ولكن هذه الحسّية الزائدة بمنزلة الانتقال من الذهني إلى المحسوس وذلك مثل الجمع بين الميثاق والغلظة...فالصفة الثانية زيادة في الحضور الحسي حتى لنتصور الميثاق كائناً ذا أبعاد ثلاثية ...وذلك للمبالغة في الرضوخ له."
الخلاصة: إنّ التجسيم في النصّ القرآني لا يقتصر على الحاسّة الباصرة بل يتعداه للبصيرة (؟؟؟)
ثانيا : التشخيص
مقدمة : ... تتجلى قدرة الصورة التشخيصية في أنّها تنطوي على مرحلتين من التواصل مع المتلقي فهناك إبراز المجرد في شكل محسوس وهو التجسيم ثمّ إصباغ الصفات الآدمية على هذا المجرد وهو التشخيص
مفهوم التشخيص : لغة كلّ جسم له ارتفاع وظهور وفعل شَخَصَ معناه فتح الأجفان وارتفاع العينين
اصطلاحا : "إبراز الجماد أو المجرّد من الحياة من خلال الصورة بشكل كائن متميّز بالشعور والحركة والحياة" يقول سيد قطب في تعريفه : "خلع الحياة على المواد الجامدة والظواهر الطبيعية والانفعلات الوجدانية , هذه الحياة قد ترتقي فتصبح حياة إنسانية تشمل المواد والظواهر والانفعلات وتهبُ لهذه الأشياء كلّها عواطف آدمية وخلجات إنسانية تشارك بها الآدميين."
مصطلح التشخيص الفني في الدراسات البلاغية القديمة:مصطلح التشخيص لم يرد في الكتب القديمة لذات الاعتبارات والأسباب التي تقدم ذكرها في التجسيم , ولكن هذا لا يعني غياب مفهوم المصطلح في التراث القديم ...فقد وقف علماء البلاغة عند الاستعارة المشخصة وأدركوا جمالياتها من غير تسميتها تشخيصاً
1.مفهوم أبي معمر بن المثنى (210هـ) : "ومن المجاز ما جاء في لفظ خبر الحيوان والموات على لفظ خبر الناس"اهـ واستشهد بقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }فصلت20
2. مفهوم الإمام الرّمّاني(386ه) ينطلق من المفاضلة في تذوّق المفردات القرآنية  في الاستعمال القرآني فقد استوقفته مفردة (طغا) من قوله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ }الحاقة11 فالطغيان صفة بشرية                  تتعلق بمجاوزة الحدّ في الجبروت والاستعلاء بيد أنّ توظيفها في طغيان الماء أكثر دلالة وعمقا وتعميقا  لمفهوم التشخيص وفائدتها في هذا المقام تبيان الهيمنة الإلهية على الموجودات [النكت في إعجاز القرآن]
3.مفهوم الشريف الرضي: يقول معلقا على قوله تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ }الأنبياء18 "الدمغ إنّما يكون على وقوع الأشياء الثقال وعن طريق الغلبة والاستعلاء فكأن الحقّ أصاب دماغ الباطل فأهلكه." [تلخيص البيان في مجازات القرآن]
مصطلح التشخيص الفني في بعض الدراسات الحديثة:
1.      سيد قطب: يعلق على قوله تعالى: َلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ{15} الْجَوَارِ الْكُنَّسِ{16} وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ{17} وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ{18} إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ{19}التكوير "هذا هو الصبح يتنفس فيخيل إليك هذه الحياو الوديعة الهادئة التي تنفرج عنها ثناياه وهو يتنفس معه الحياة ويدبّ النشاط في الأحياء على وجه الأرض والسماء" وفي قوله تعالى: {.... وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ }الحج5 "وهذه هي الأرض هامدة مرّة وخاشعة مرة ينزل عليها الماء فتهتز وتحيا"
2.      مفهوم التشخيص عند أحمد بدوي: "وقد يجسِّم القرآن المعنى ويهب للجماد العقلَ والحياةَ زيادة في تصوير المعنى وتمثيله بالنفس وذلك بعضُ ما يعبّر عنه البلاغيون بالاستعارة المكنية" ويستشهد بمثل قوله تعالى: {وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ }الأعراف154 فاللفظ المولد لهذه الصورة الفنية هو كلمة (سكت) التي تعبر عن الحالة الوجدانية لموسى عليه السلام...ذلك أنّ صفة السكوت إنسانية لها تعلق بالكائن البشري غير أنّ تجسيم الحالة الشعورية وتشخيصها استوجب إظفاء هذا الشعور الإنساني على غير العاقل.
3.      مفهوم صبحي الصالح يقول معلقا على قوله تعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }يونس24 "أمّا الأرض فشخِّصت مرتين وقاما بحركتين إذ أخذت بنفسها زخرفها كما تفعل العروس في يوم جِلْوَتِها وتطلّبت الزينة تطلبا وسعت إليها سعياً فلم تُزيّن ولكنها ازيّنت."
الفرق بين التصزير التجسيم والتشخيص: التصوير هو الركيزة الأساسية والرافد الأصلي الذي تصب عنده كلّ سمات التعبير القرآني من تجسيم وتشخيص وتناسق وتخييل . أما التجسيم فهو تصزير المعاني المجردة بالمحسوسات فإن أظفي عليها صفات الآدمية صارت تشخيصاً (لصبحي الصالح الفضل في بيان هذا الفرق)
ثالثا: التناسق الفني . لا تقف خصائص التعبير القرآني عند التجسيم والتشخيص بل تتجاوزهما إلى ذروة البيان مع التناسق الفني الذي يمثل بحقّ منتهى جماليات العبارة القرآنية ...وقد تحدّث القدماء كثيرا عن التناسق والتناسب في القرآن الكريم ولكن يبقى لسيد قطب رحمه الله الفضل في جمع شتات ما قيل فيه وربطه بالتصوير الفني
مفهوم التناسق الفني: من المفارقات العجيبة أنّ سيد قطب رغم احتفاله واهتمامه بالتناسق الفني لم يورد له تعريفا منضبطا ولا مفهوما محدّدا . والتناسق هو "اتّساق البنية اللفظية والمعنوية للنّص القرآني وانسجامها وتلاحمها انطلاقا من اتّساق الألفاظ والجمل والتراكيب والصوّر والظلال والإيقاع والموسيقى والسياق الدلالي" وعرّفه الباحث عبد القادر حامد بقوله:"أصحاب المذهب الموضوعي يرون أنّ منشأ الجمال هو الاتّساق والانسجام في الألوان والأشكال والأساليب والنغمات سواء أكان ذلك الانسجام  طبيعيا أم صناعيا وأساس الانسجام هو الوحدة مع التعدد أي اجتماع عناصر مختلفة وائتلافها بحيث تكون وَحدةً مترابطة الأجزاء متناسقة العناصر."
آفاق التناسق الفني: 1. التنسيق في العبارات بتخيّر الألفاظ ثم نظمها في نسق خاص يبلغ أرقى مراتب الفصاحة  2.الإيقاع الموسيقي الناشئ من تخيّر الألفاظ ونظمها في نسق خاص 3.النكت البلاغية التي تنبّه لها الكثيرون من التعقيبات المتفقة مع السياق 4.التسلسل المعنوي بين الأغراض في سياق الآيات والتناسب في الانتقال من غرض لآخر 5.التناسق النفسي بين الخطوات المتدرّجة في بعض النصوص والخطوات النفسية التي تصاحبها
اقتراحات سيد قطب في دراسة مظاهر التناسق الفني: 1.اتّساق النظم القرآني مع تجسيم الحالة المقصودة من التصوير يقول رحمه الله:"هناك مواضع التي يتناسق فيه التعبير مع الحالة المراد تصويرها فيساعد على إكمال معالم الصورة الحسية أو المعنوية وهذه خطوة مشتركة بين التعبير للتعبير والتعبير للتصوير فهي مفرق الطريق بين السطوح المستوية والقمم المتدرّجة" واستشهد بقوله تعالى: {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ }البقرة223 فكلمة (حرث) متناسقة مع الحالة المصوّرة إذ شبَّهَ القرآن الكريم النساءَ بالحرثِ وفي هذه الكلمة من الظلال الدلالية والمعاني السامية الكثير فقد تناسقت صورة الحرث مع طبيعة العلاقة الزوجية المقدّسة والرباط الروحي الجليل.  2.استقلال لفظ واحد برسم صورة شاخصة: وقد خلص سيد إلى أنّ هذا الاستقلال له ثلاث مستويات "خطوة يزيد من قيمتها أنّ لفظاًمفرداً الذي يرسم الصورة تارةً بِجِرسِه الذي يُلقه  في الأذن وتارة بظلّه الذي يلقيه في الخيال وتارة بالجرس والظلّ جميعاً" 3.التناسق في رسم الصورة حيث يبدو المشهد لوحة بديعة في تناسق أجزائها وتناغم أشكالها "...إنّ هذه المشاهد وتلك الصور يتوافر لها أدقّ مظاهر التناسق  في ماء الصورة وجوّ المشهد وتقسيم الأجزاء وتوزيعها في الرقعة المعروضة" ويمكن تقسيم الوان التناسق في الصورة إلى: أ. وحدة الرسم : التكامل هو السمة الغالبة [على أجزائه] ب.توزيع أجزاء الصورة: المقادير المكونة للصورة متناسبة كمّا وكيفاً ج.اللون الذي ترسم به: حدوث انسجام بين الألوان المردفة التي تناسب الموضوع ويتجلى هذا التناسب في التدرّج في الظلال بما يحقٌق الجوّ العام المتّسق مع الفكرة والموضوع ومن شواهده قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ }الحج5 وقوله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ{37} فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ{38} وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{39}فصلت . إنّ التعبير القرآني رسم صورتين للأرض هامدة وخاشعة وعند التأمل في السياقين يتبين لنا وجه التناسق إنّ الجوّ في السياق الأوّل جوّ بعث وإحياء وإخراج وإنّ الجوّ في السياق الثاني جوّ عبادة وخشوع وسجود لأنّ كل ما في المشهد يتحرك حركة العبادة لم يكن من المناسب أن تبقى الأرض هامدة وحدها فاهتزّت خاشعة لتشارك غيرها هذه العبادة... 4.التناسق في رسم إطار الصورة : لا يكتفي التعبير القرآني برسم الصورة  في مستوياتها الثلاثة (وحدة الصورة , الأجزاء, الجوّ العام) وإنّمت يحيطها بإطار محدّدٍ الغرض منه الإحاطة الشاملة بنطاق الصورة 5.التناسق في مدّة العرض: يحرص النظم القرآني على مراعاة المدّة الزمنية لهذه الصور فبعضها يستغرق طويلا استجابة لبعض الأغراض كالتعبير عن المعاناة الإنسانية وبعضها يمرّ سريعاً كلمح البصر ويكاد الخيال لا يلحق ولا يدرك بعض الصور  لشدّة سرعتها وبعضها شاخص لا يكاد يتحرك أصلاً

مراجعة السداسي الثاني مقياس تاريخ الجزائر الحديث

المقاومة السياسية 1900-1954  (1)
أهمّ أسباب فشل المقاومة العسكرية (الثورات الشعبية على وجه الخصوص ) :
1.       اختلال موازين القوة بين الجيش الفرنسي والجيوش الشعبية الجزائرية(من حيث التعداد والتنظيم والتجهيز)...
2.       سياسة الإبادة الجماعية وقتل العزّل ومصادرة الأراضي التي انتهجتها فرنسا في مواجهة المقاومة...
3.       جهوية أغلب هذه المقاومات  وعدم التواصل والتنسيق فيما بينها...
أهمّ أسباب تحول الجزائريين إلى المقاومة السياسية
1.       تواصل الاحتلال الفرنسي للجزائر بكل ثقله وتبعاته من ظلم وتجهيل وتفقير وتغريب ...
2.       اختلال موازين القوة العسكرية بين فرنسا والجزائريين العزّل
3.       فشل  المقاومات العسكرية
4.       تغيّر الظروف العالمية والأعراف الدولية التي  أصبحت تجنح نحو المقاومة السياسية
5.       محاربة فرنسا بأساليبها وقوانينها ومبادئها التي تتغنى بها
6.       تغير النظام الاستعماري من نظام عسكري إلى مدني سنة1900م ما زاد في تسلّط المعمّرين وعناء الجزائريين
7.       التأثّر بالحركات الإصلاحية في المشرق العربي وبفكرة الجامعة الإسلامية  (الأفغاني , محمد عبده , محمد بن عبد الوهاب ...)
8.       عودة الشباب الذين شاركوا في حروب فرنسا سواء في أوروبا ضدّ ألمانيا أو في مستعمراتها وقد تفتّحت آفاقهم السياسية والفكرية وتعرّفوا على مقاومات الشعوب الأخرى للاحتلال والظلم والاستبداد
9.       تخرج الدفعات الأولى من الشباب الجزائري الذين درسوا في المدارس الفرنسية والذين درسوا في المعاهد العربية والإسلامية (الزيتونة بتونس والأزهر بمصر والقرويين بالمغرب)
10.   إصلاحات وإسهامات السلطان عبد الحميد ووقعها وآثارها الفعّال على الذهنية الإسلامية
11.   قانون التجنيد الإجباري 3 فبراير 1912م والذي رفضه الشعب الجزائري برمّته لأنّه مناف للمواثيق التي عقدتها فرنسا مع كل من الأمير عبد القادر الجزائري والداي حسين في معاهدات الاستسلام ...
12.   قانون الأنديجينا العنصري والذي جعل من الشعب الجزائري  صاحب الحقّ والأرض في مرتبة دون مرتبة المعمرين الغزاة
مظاهر المقاومة السياسية قبل الحرب العالمية الأولى :
1.       ظهرت المقاومة السياسية أوّل ما ظهرت سنة 1830م مباشرة بعد توقيع الداي حسين على وثيقة الاستسلام , على يد أعيان وتجار وعلماء مدينة الجزائر ترأسهم المفكر السياسي حمدان خوجة صاحب كتاب المرآة تحت اسم (اللجنة المغاربية) والتي عملت على فضح التصرفات غير الحضارية والخروقات الفرنسية من خلال العرائض والشكاوى المقدمة للسلطات الفرنسية داخل الجزائر وخارجها ... 
2.       نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ظهرت جمعيات ونوادي ثقافية تهدف  إلى تثقيف الفرد الجزائري وترقيته منها الجمعية الراشدية 1894م الجمعية التوفيقية 1908م نادي صالح باي بقسنطينة 1907م ...
3.       الجمعيات السياسية الأولى :
ü      كتلة المحافظين 1900م مكوّنة من المثقفين التقليديين وخريجي المدارس الفرنسية والمحاربين القدامى والزعماء الدينيين وبعض الإقطاعيين والمرابطين طالبوا بالمساواة في الحقوق والتمثيل البرلماني وحرية التعليم والتنقل والهجرة نحو الشرق  كما عارضوا التجنيس وقانون الأهالي والتجنيد الإجباري...انقسموا فيما بعد بين المعادين للتجنيس من المحافظين والمطالبين بالإصلاح من المثقفين ثقافة غربية .
ü      جماعة النخبة يعتبرها البعض أوّل تنظيم سياسي جزائري تأسس سنة 1907م من المثقفين باللغتين العربية والفرنسية (أطباء محامين معلمين صيادلة قضاة صحفيين تجار طلبة...) طالبت بالمساولة ومختلف الحقوق المدنية والسياسية للشعب الجزائري ولكن في إطارالإدماج والتوحد التام مع  فرنسا
ü      حركة الشباب الجزائري (حزب الفتاة) 1912م مكونة من الشباب المثقف وأصحاب الوظائف الحكومية  طالبوا بالإصلاح السياسي والمساواة في الحقوق ونادو بإدخال تحسينات على مجتمعاتهم ...
الحركة الوطنية السياسية بعد الحرب العالمية الأولى : تجسّدت الحركة الوطنية بعد الحرب العالمية الأولى وتبلورت في التيارات التالية :
1.       التيار الإدماجي : المطالب بالحقوق المدنية والسياسية للجزائرين ولكن في إطار الاندماج والذوبان التام مع فرنسا  من أبرز شخصيات هذا التيار الدكتور ابن االتوهامي  الذي اصدر جريدة (التقدّم)   االدكتور ابن جلول والأستاذ فرحات عباس
2.       تيار المساواة (إصلاحي سياسي ) : يمثله على وجه الخصوص الأمير خالد رحمه الله والذي أسّس حركة الإصلاح السياسي سنة 1919م متكونة من المثقفين الجزائريين والعلماء والأعيان المتمسكين بالهوية الإسلامية الجزائرية وقد تميّزت هذه الحركة عن غيرها بالالتفاف الجماهيري والتأييد الشعبي الواسع ولهذا يعتبرها المؤرخون أوّل تعبير عن الوطنية الجزائرية في إطار الشرعية الفرنسية  من أهمّ مطالب هذا التيار المساواة في الواجبات والحقوق مع المحافظة على معالم الهوية الوطنية, رفع الغبن والظلم عن الشعب الجزائري, حرية الصحافة والتجمع والهجرة, فصل الدين الإسلامي عن الدولة ... أهمّ نشاطات هذا التيار المشاركة في الانتخابات 1919م – 1921م, مراسلة مختلف الشخصيات والجهات العالمية من أجل التعريف بالقضية الجزائرية وكسب التأييد لها ومن ذلك مراسلة الرئيس الأمريكي ولسون حيث فضح الأمير خالد سياسة فرنسا العنصرية والظالمة وبيّن عدم مشروعية الاحتلال وطالب بحقوق الجزائريين المدنية والسياسية والاجتماعية وعلى رأسها حق تقرير مصيرها تحت وصاية عصبة الأمم , مراسلة الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان), مقابلة الرئيس الفرنسي ألكسندر ميلران الذي زار الجزائر سنة 1922م وألقى الأمير خالد أمامه خطاباً مهمّاً  باسم جميع الجزائريين في مسجد سيدي عبد الرحمان بالعاصمة  طالب فيه بالحقوق ورفع الظلم والغبن, تأسيس جمعية الأخوة التي انظم إليها جلّ المثقفين الجزائريين الذين هجروا مختلف الجمعيات والتيارات للانضمام للأمير خالد رحمه الله, تأسيس جريدة الإقدام , النشاط الثقافي (الملتقيات والندوات مثل اجتماع جمعية الأخوة 1922م), النشاطات الفنية (المسرح...) ...
3.       التيار الإصلاحي (إصلاحي اجتماعي, ديني...): تمثله جمعية العلماء المسلمين بقيادة رائد الإصلاح الشيخ عبد الحميد بن باديس  تأسّست سنة 1931م تبنّت فكرة إصلاح الفرد الجزائري وتعليمه توعيته لأنّه أساس كل عمل جهادي مستقبلي ولا يمكن مقاومة المحتل وتحرير البلاد إلاّ من منطلقات دينية عقدية وبأيدي رجال واعيين ومتعلمين ...من نشاطات الجمعية: المدارس الحرة, الصحافة, النوادي الثقافية, الجمعيات الشبانية, لم تخض الجمعية في السياسة [1] من أجل تجنّب الاصطدام مع الإدارة الفرنسية وبالتالي مواصلة عملها الديني التربوي الفكري الاجتماعي...  
4.       التيار الاجتماعي (الحزب الشيوعي الجزائري): تمثّل أوّلا في الفدرالية الشيوعية الجزائرية التي تأسست سنة 1924م وفي فرع الحزب الشيوعي الفرنسي بالجزائر والذي استقلّ عن الحزب الأم بسبب مواقفه السلبية من سياسة فرنسا في المستعمرات ورفض تاييد حزب نجم شمال إفريقيا ولكنّه بقي تابعا فكريا للشيوعية العالمية , من مطالبه الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي المسواة بين الجزائريين والمعمرين  والتبعية التامة والمطلقة للأمة الفرنسية ...
5.       التيار الاستقلالي : تزعمه أب الوطنية الجزائرية مصالي الحاج . بدأ هذا التيار يتّضح ويتجلى في حركة نجم شمال إفريقيا العمالية والتي تبنّى أغلب أعضائها وعلى رأسهم مصالي الحاج أفكار الأمير خالد الوطنية  - في أوّل الأمر – ثم سرعان ما تطوّرت مطالب الحركة وأصبح مطلب الاستقلال  مطابا رئيسا وبندا مهما في إيديولوجية وبرنامج الحركة...تحوّلت هذه الحركة إلى حزب ابتداء من سنة 1930م وبعد حلّه أعاد مناظلوه تأسيس حزب جديد باسم حزب الشعب سنة1937م من أبرز نشاطات الحزب خلال هذه الفترة العمل السياسي المتمثل في خوض الانتخابات المحلية والبرلمانية العمل الصحافي (جريدة الأمة) العمل النقابي العمالي ...
1.       المؤتمر الإسلامي  1936م : من أهم مظاهر المقاومة السياسية خلال هذه المرحلة المؤتمر الإسلامي الذي عقدته الحركة الوطنية بمختلف أطيافها  بطلب من دعاة الإدماج لمناقشة مشروع بلوم فيوليت  1935 الذي ينصّ على منح الجنسية الفرنسية لطبقة المثقفين والأعيان الجزائريين دون غيرهم من عموم الشعب الجزائري , عقد المؤتمر في جوان 1936 في قاعة سينما الماجيستيك الأطلس حاليا بباب الواد بطلب من الأمين العمودي أحد أقطاب دعاة الإدماج حضرته جميع الأطياف السياسية الجزائرية إلاّ التيار الاستقلالي الممثل يوم ذاك في حزب نجم شمال إفريقيا . من أهم نتائج هذا المؤتمر مايلي:
-                إلغاء المعاملات الخاصة بالجزائريين.
-                إلغاء المحاكم العسكرية و العفو عن المحكوم عليهم في حوادث قسنطينة سنة 1934.
-                المساواة بين النواب المسلمين و الفرنسيين.
-                اعتبار اللغة العربية لغة رسمية إلى جانب الفرنسية .
-                تحرير الدين الإسلامي من سيطرة الدولة الفرنسية ،.....الخ-
-                شكّل المؤتمر وفدا توجّه إلى فرنسا وقابل رئيس الحكومة الشعبية ليون بلوم وسلّمه ما سمي بميثاق مطالب الشعي الجزائري المسلم , وبعد عودة وفد المؤتمر الإسلامي من باريس عقد تجمّعا شعبيا يوم 2أوت 1936 بالملعب البلدي بالعناصر لتقديم نتائج مهمتهم في باريس و عاد مع الوفد زعيم نجم شمال إفريقيا مصالي الحاج , ورغم تراجع الحكومة الفرنسية عن مشروعها إلاّ أنّ المؤتمر نجح في توحيد الحركة الوطنية لأوّل مرة
الحركة الوطنية خلال الحرب العالمية الثانية :
1.       حاولت فرنسا كسب تأييد الحركة الوطنية في حربها ضدّ ألمانيا غير أنّ التيار الإصلاحي والاستقلالي رفض تأييدها فاتّهمتهم بالخيانة العظمة وأحلّت حزب الشعب  ونفت زعيمه مصالي الحاج إلى الكونغو وفرضت على ابن باديس الإقامة الجبرية  ونفت البشير الإبراهيمي إلى آفلو...
2.      بقي فرحات  عباس وحده خلال هذه الفترة خارج السجن فنشط في التعريف بالقضية الجزائرية والمطالبة بحقّ المساواة ورفع الظلم والغبن عن الشعب الجزائري  فبدأ بمراسلة المريشال بيتان Pétain  في أفريل 1941 مطالبا بالإصلاح المستعجل وبعد نزول الحلفاء في شمال إفريقيا  نوفمبر 1942 راسلهم يوضّح لهم ويشرح القضية الجزائرية ثمّ عاود الكرة مرة ثانية بمشاركة باقي التكتلات السياسية  (حزب الشعب, العلماء, النواب ) وأرسلوا إلى كل من الحلفاء وممثل السلطة الفرنسية بالجزائر والحكومة الحرة الفرنسية بقيادة ديغول في لندن بيانا  صاغه فرحات عباس جاء فيه إضافة إلى المطالب التقليدية المعروفة كالمساواة والحقوق المدنية السياسية والاجتماعية للشعب الجزائري نقطتين في غاية الأهمية؛ الأولى: إدانة الاستعمار على مختلف أشكاله والعمل على تصفيته. الثانية: تطبيق مبدأ تقرير المصير على جميع الشعوب. وقد كانت ردود هذه الدول والهيئات في منتهى السلبية أما الحلفاء فاعتبروا القضية فرنسية داخلية لا تعنيهم وأما الـجـنـرال ديـغـول فـقـد رد مـن خـلال زيـارتـه لـقـسـنـطـيـنـة فـي أفـريـل 1943 والإعـلان عـن تـأسـيـس لـجـنـة لـدراسـة الـشـؤون الأهـلـيـة. وفـي مـارس 1944 أصـدر مـرسـومـا يـقـضـي بـمـنـح الـمـواطـنـة الـفـرنـسـيـة لـلـنـخـبـة الـجـزائـريـة دون الـتـخـلـي عـن أحـوالـهـم الـشـخـصـيـة مـع مـنـح إسـتـفـادات مـالـيـة لـلـمـحـاربـيـن الـجـزائـريـيـن وتـأجـيـل الـنـظـر فـي مـسـتـقـبـل الـجـزائـر إلـى مـا بـعـد نـهـايـة الـحـرب. وفي فـي 14 مـارس 1944 أنشأ فرحات عباس جبهة أحباب البيان والحرية لمتابعة المطالبة بما ورد في بيان 1943
الحركة الوطنية بعد الحرب العالمية الثانية :
1.      مجازر 8 ماي 1945م  خرج الجزائريون كغيرهم من سكان العالم  للاحتفال بفوز الحلفاء ولمطالبة فرنسا بتحقيق وعودها وإعادة النظر في القضية الجزائرية , كانت المظاهرات سلمية بدليل مشاركة النساء الأطفال والشيوخ وبدليل الترخيص لها ولكن لأنّ أنصار مصالي الحاج دعاة الاستقلال رفعوا الراية الجزائرية وطالبوا بتحرير الجزائر وبحقّ الشعب في تقرير مصيره قوبلت المظاهرات بهمجية وإجرام لم يسبق له مثيل فكانت النتيجة أكثر من 45 ألف شهيد وبعض المصادر ترفع هذا العدد إلى ما يقارب 100 ألف شهيد  وآلاف الأسرى من مختلف الشرائح والتكتلات السياسية  على رأسهم الزعماء السياسيين ولم يسلم هذه المرة حتى فرحات عباس زعيم التيار الإدماجي...لقد كانت هذه المجازر بمثابة الصفعة الشديدة والمحرجة في وجه الحركة الوطنية السياسية والمسالمة والتي كانت تزعم بلوغ أهداف الشعب الجزائري من خلال شعارات (اللاعنف) و (الثورة بالقانون) وتأكّد للجميع أنّ (ما أخذ بالقوة لا يسترجع إلاّ بالقوة) وأنّ فرنسا لن تتخلى عن الجزائر أبدا ولو أدى ذلك إلى إبادة الشعب كلّه بل لقد تخلّت عن الكثير من مستعمراتها من أجل التفرّغ للجزائر وسوف تنتهج هذه الطريقة كلّما تأزم الوضع في الجزائر واشتدّ عليها...
2.      فرنسا تحاول تهدئه الوضع : 1946 أصدرت فرنسا عفوا عاما عن المساجين السياسيين وسمحت بعودة الأحزاب السياسية فأسّس فرحات عباس (الاتحاد الديمقراطي لأحباب البيان) وتحوّل من المطالبة بالندماج إلى الاستقلال الذاتي وفي 1956 سيلتحق بجبهة التحرير ويطالب بالاستقلال التام...أما حزب الشعب فقد أصبح (حركة انتصار الحريات الديمقراطية)  وبقيت جمعية العلماء تنشط بنفس الاسم . وفي 20 سبتمبر 1947 أصدرت السلطات الفرنسية دستور الجزائر والذي جاء فيه : - الجزائر قطعة من الأرض الفرنسية (ما يؤكد إصرار فرنسا على مواصلة الاحتلال) – البرلمان الجزائري يتكون من 120 عضو يتقاسم المسلمون والمعمرون هذه الكراسي بالسوية رغم أنّ عدد المسلمين 10 ملايين بينما عدد المعمرين اقلّ من مليون نسمة – وضع اللغة العربية في المرتبة الثانية بعد الفرنسية –إلغاء نظام البلديات المختلطة والنظام العسكري – فصل الدين عن الدولة . رفضت الحركة الوطنية هذا الدستور واعتبرته مجحفا في حقّ الجزائريين ولكن رغم ذلك شاركت في انتخابات 1948 رغم علم الجميع بأنّها ستكون مزورة  ونفس الشيء في انتخابات 1951 وفي هذه السنة توحّدت جميع الأحزاب الوطنية من أجل إلغاء الانتخبات المزورة ولكن سرعان ما انحلّ هذا الاتحاد بسبب اختلاف المواقف السياسية واختلاف المشارب والأفكار


ثورة التحرير الكبرى 1954 – 1962  (2)
المنظمة الخاصة : في 15 فيفري 1947 أسس حزب الشعب منظمة خاصة من أجل التحضير للثورة وبدأ المنخرطون فيها شراء السلاح والتدريب والتنظيم والإعداد للثورة غير أنّ فرنسا في 1950 تكتشف صدفة هذا التنظيم وتعتقل جلّ أعضائه وعلى رأسهم رئيسه محمد بلوزداد , وفي 1952 تعتقل مصالي الحاج الذي كان في مدينة شلف وتحكم عليه بالإقامة الجبرية في فرنسا ...
أزمة حزب انتصار الحريات الديمقراطية : عقد الحزب مؤتمره سنة 1953 في ظروف جدّ عصيبة بسبب معاناته من مشاكل عدّة لعل أبرزها نفي زعيمه , اكتشاف المنظمة الخاصة , محاولة تأسيس نقابات عمالية , قضية صحافة الحزب (الجزائر الحرة – المنار...) وقد خرج المؤتمر بعدة قرارات أهمّها : - إعادة تشكيل المنظمة الخاصة  - وضع حدّ لسياسة المشاركة في الانتخابات - العمل على تدويل القضية الجزائرية – انتخاب قيادة جديدة - التأكيد على مبدأ القيادة الجماعية   .وقد عُرف أصحاب هذا المؤتمر وهذه القرارات بالمركزيين .
 رفض مصالي الحاج  وأتباعه هذه القرارات  وعقدوا مؤتمرا موازيا في بلجيكا في نفس السنة أهمّ قراراته تعيين مصالي الحاج زعيما للحزب مدى الحياة وتخويله صلاحيات واسعة كما قرروا طرد يوسف بن خدة وكلّ من وافقه  من المركزيين وقد عُرف أنصار هذا المؤتمر ومؤيدّوه بالمصاليين  لتبدأ بذلك أزمة حركة انتصار الحريات الديمقراطية أكبر الأحزاب الوطنية وأشهرها وأكثرها تعبيرا عن آمال الشعب الجزائري .
لقد أعلن المركزيون سيايتهم ومنهجهم صراحة حين أعلنوا أنّ حركتهم تسعى إلى "استقلال الجزائر وإقامة جمهورية ديمقراطية تحقق الرخاء الاقتصادي والعدالة الاجتماعية" غير أنّ الثورة المسلحة كانوا يرونها بعيدة وأنّ الوقت لم يحن بعدُ وأنّ الأولوية للوحدة الوطنية ما أدى إلى بروز تيار شباني جديد  يرى أنّ وقت الثورة قد حان .
اللجنة الثورية للوحدة والعمل : تأسست في 23 مارس 1954 عقدّت أوّل اجتماعاتها في  جوان من نفس السنة بالمَدَنِيَة     (salon B) سابقا حضر الاجتماع 22 عضو أغلبهم أعضاء قدماء في المنظمة الخاصة (بن بلة, آيت أحمد, بوضياف ...) قرّرت أن تكون القيادة جماعية وعيّنت 6 أفراد يقومون بالتنسيق لإعلان الثورة  هؤلاء الستة هم : مصطفى بن بولعيد, ديدوش مراد, كريم بلقاسم, رابح بيطاط, العربي بن مهيدي, محمد بوضياف منسقا  . في 23 أكتوبر 1954 اجتمعت لجنة الستة لتتفق على تشكيل جبهة التحرير الوطني  وتحديد الفاتح من نوفمبر موعدا لانطلاق الثورة  كما تمّ تحرير بيان 1 نوفمبر والذي نشر في أوساط الشعب الجزائري على مستوى واسع وممّا جاء فيه : - العمل على بناء دولة جزائرية ذات صفة اجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية – تحقيق وحدة شمال إفريقيا في إطارها العربي الإسلامي الطبيعي – تدويل مشكلة الجزائر
انطلقت الثورة  وأسفرت حسب السلطات الفرنسية -  عن مقتل 10 أروبيين وعملاء وجرح 23 منهم وخسائر مالية قُدّرت بمائات الملايين من الفرنكات , من أوائل شهداء الثورة عبد المالك رمضان – قرين بلقاسم – باجي مختار – ديدوش مراد 
أسباب وظروف ثورة نوفمبر :
أولا الداخلية :
-
 فقدان السيادة الوطنية منذ 1830
-
 السياسة الفرنسية الاستعمارية  القائمة على التفقير والتنصير والتجهيل
- إهمال الشؤون الاجتماعية الجزائرية
-
 فشل النضال السياسي وبيان عقمه
-
 مجازر 8/5/1945 التي أكّدت ضرورة الكفاح المسلح
-
 أزمة حركة الانتصار للحريات الديمقراطية
-
النشوة الاستعمارية لما آلت إليه الحركة الوطنية
- تبلور الأهداف الاستقلالية ونضج التيار الثوري ما أدى إلى  ظهور اللجنة الثورية للوحدة والعمل
ثانيا الإقليمية :
-
نجاح الثورة المصرية وانطلاق الثورة في تونس والمغرب
-
دعم الجامعة العربية ومساندتها لحركة التحرر بالمغرب العربي
-
دعم الحكومة المصرية والليبية لحركات التحرر العربي
-
تزايد الحركة القومية والإجماع العربي على دعم حركات التحرر المغاربية وخاصة (مكتب المغرب العربي) و(لجنة تحرير المغرب العربي) برئاسة المجاهد الكبير محمد بن عبد الكريم  الخطابي
ثالثا الدولية :
-
انتشار حركات التحرر في آسيا إفريقيا وأمريكا اللاتينية
-
انهزام فرنسا في الهند الصينية ماي 1954
-
تراجع مكانة فرنسا الدولية بسبب تتابع هزائمها
-
الانفراج الدولي بين الشرق الشيوعي والغرب الراسمالي
-
تبني الأمم المتحدة مبدأ حق تقرير المصير
ردود الفعل المختلفة من اندلاع ثورة التحرير الوطني :
1.      موقف المركزيين : تأييد الثورة والانضمام لها
2.      موقف المصاليين : معاداة الثورة سياسيا وعسكريا أسسوا في 1955 حزب الحركة القومية الجزائرية وأعلنوا ثورة موازية لثورة جبهة التحرير ما اضطر الجبهة إلى اتّخاذ مواقف ردعية لمحاربة هذه الظاهرة
3.      فرحات عباس والإندماجيين اعتبروا الثورة عشية إعلانها مغامرة شباب وعملية انتحارية ولكنهم بعد التأكد من قوة الثورة وتنظيمها انضموا إليها سنة 1956
4.      جمعية العلماء انخرط أعضاؤها في الثورة منذ بدايتها وطلب رئيسها الإبراهيمي الذي كان متواجدا في مصر من أعضائها مساعدتها وانضمت إليها رسميا سنة 1956
5.      موقف الشعب الجزائري تأييد الثورة واحتضانها لأنّها عكست بصدق أهدافه ومطالبه وقد تعرّف على مبادئ الثورة وأهدافها من خلال بيان 1 نوفمبر
6.      موقف المعمرين رفض الثورة والعمل على مواجهتها وإفشالها   وقد طالبوا من الحكومة الفرنسية حماية مصالحهم وتعويض خسائرهم
7.      الحكومة الفرنسية : حلّ حزب انتصار الحريات الديمقراطية وحزب الاتحاد االديمقراطي للبيان الجزائري , قتلت أكثر من 4270 جزائري في شهر نوفمبر وحده واعتقلت الآلاف كما شدّدت الحصار العسكري والغذائي على منطقة الأوراس ورفعت عدد جيشها من 49 ألف إلى 400 ألف جندي
8.      موقف الدول الأوربية : تاييد فرنسا واعتبار الثورة الجزائرية قضية داخلية
9.      موقف العالم العربي والإسلامي ودول إفريقيا آىسيا وأمريكا اللاتينية تأييد القضية الجزائرية
الهجوم الشمال القسنطيني : 20 أوت 1955 الموافق لـ 1 محرم 1375هـ  بقيادة زيغود يوسف رحمه الله على ما يقارب 39 منطقة , استهدف الهجوم  المراكز العسكرية والأمنية في المدن ومزارع المعمرين في الأرياف وقد استطاع المجاهدون خلال هذه الهجومات  تحرير العديد من القرى ما سمح لهم بالتلاحم مع الشعب والاقتراب منه أكثر فأكثر والتعريف برجال الثورة وأهدافها ومبادئها . كان ردّ القوات الفرنسية في منتهى الحقارة والنذالة  والإجرام  أعلنت حالة الطوارئ و قصفت القرى والمداشير وقتلت المدنيين العزّل كما قامت بمجزرة Philipeville  سابقا سكيكدة حاليا حيث حشرت آلاف من الرجال والنساء والأطفال وقتلت العديد منهم كما عملت على تسليح المعمرين الذين انتقموا من الشعب الأعزل , وقد قتلت فرنسا حوالي 12000 جزائري خلال هذه الحملة الانتقامية , كما قامت خلال هذه المرحلة بقرصنة الطائرة التي كانت تحمل قادة الثورة بن بلّة,  بوضياف, آيت أحمد, خيضر
أهداف هذه الهجومات :
-          إعطاء الثورة دفعا قويا من خلال نقلها إلى قلب المناطق المستعمرة في الشمال القسنطيني.
-            فكّ الحصار المضروب على المنطقة الأولى - الأوراس  
-            رفع معنويات جنود جيش التحرير بتحطيم أسطورة الجيش الفرنسي الذي لا يقهر.
-           مضاعفة المشاركة الشعبية
-          الحصول على الأسلحة من العدوّ
-       تحطيم ادعاءات السلطات الاستعمارية بأن ما كان يحدث هو مجرد أعمال تخريبية يرتكبها متمردون خارجون عن القانون وقطاع طرق.
-          إعطاء الدليل القاطع للأمم المتحدة بأنّ ما يجري في الجزائر ثورة شعبية وليست أعمال إرهابية كما تدّعي فرنسا
-          تجسيد التضامن مع الشعب المغربي الشقيق حيث تزامنت الهجومات مع ذكرى نفي السلطان محمد الخامس (20 أوت ).
ردود الفعل الوطنية : التفاف شرائح المجتمع حول الثورة ـ مقاطعة الطلبة لمقاعد الدراسة تلبية لنداء الوطن 19 ماي 1956 شنّ إضراب 8 أيام
مؤتمر الصومام 20 أوت 1956  أسبابه : "لقد كان مؤتمر الصومام ضرورة لتقييم المرحلة الأولى من الثورة المسلحة ،ولوضع الخطوط العريضة لمواصلة الكفاح المسلح والتخطيط للحل السلمي من أجل استرجاع السيادة الوطنية كما أنه كان إجراء حتميا لتزويد الثورة بقيادة مركزية وطنية موحدة .تقوم بتنظيم وتسيير الكفاح المسلح زيادة على توحيد التنظيم العسكري وتحديد المنطلقات السياسية والإيديولوجية التي تتحكم في مسار المعركة وتوجهها.وكذلك تدارك النقائص خاصة فيما يخص نقص التموين وقلة التمويل وضعف الاتصال بين المناطق . كل هذه العوامل أدت إلى عقد مؤتمر الصومام الذي يعد أول اجتماع للمسؤولين السياسيين ."
تاريخ ومكان انعقاد المؤتمر:  "بعد سلسلة من الاتصالات بين مختلف قيادات المناطق اختيرت المنطقة الثالثة لاستضافة المؤتمرين لتوفر شروط الأمن والنظام والسرية وكانت قرية إيفري أوزلاقن المجاورة لغابة أكفادو مكانا لانعقاد المؤتمر. ترأس جلسات المؤتمر الشهيد العربي بن مهيدي مع إسناد الأمانة للشهيد عبان رمضان .وبعد دراسة مستفيضة لحصيلة اثنين وعشرين شهرا من مسار الثورة من قبل مندوبو كل المناطق (ماعدا المنطقة الأولى والوفد الخارجي وذلك لتعذر حضور هما. أما منطقة الجنوب فقد أرسلت تقريرها للمؤتمر." [2]                                                                                                                              قرارات المؤتمر : - تأسيس المجلس الوطني للثورة الجزائرية  المتكون من 34 عضوا 17 منهم دائمون يجتمع خارج التراب الوطني مهمته النظر في شؤون البلاد السياسية والعسكرية . – تشكيل مجلس التنسيق والتنفيذ  - تشكيل لجان وفروع خاصة , الطلبة العمال الصحافة ... – تنظيم جيش التحرير (مجاهد, مسبّل, فدائي) –التقسيم الإداري للجزائر 6مناطق عسكرية على رأس كلّ منطقة عقيد , نقل الثورة إلى فرنسا (تجد في آخر هذا المختصر وثيقة محضر أشغال وقرارات مؤتمر الصومام) .                                           من نتائج  مؤتمر الصومام  خارجيا دوّلت القضية الجزائرية ونوقشت في اللقاء العاشر للأمم المتحدة  أمّا في الداخل عمّت الثورة كامل التراب الوطني كما انضمت رسميا جميع الأحزاب والتكتلات السياسية إلى جبهة التحرير الوطني , حركة الاضرابات الواسعة ومقاطعة الاقتصاد الفرنسي , توعية الشعب (المنشورات السرية , جريدة المجاهد, إذاعة الجزائر الحرة...)  أما فرنسا فقد كانت مواقفها كالعادة إجرامية وردعية  فزادت عدد الجيش واتّبعت سياسة التجويع والتفقير بإخضاع المواد الغذائية للتقنين معاقبة للشعب الجزائري على تأييده للثورة ومحاولة منها قطع الإمدادات الغذائية على المجاهدين , إنشاء محتشدات إجبارية جمعت فيها أكثر من 3 ملايين جزائري في ظروف غير إنسانية , إنشاء مكاتب الفرق الإدارية لاساس التي مارست التعذيب على مستوى واسع , إقامة الأسلاك الكهربائية على طول الحدود التونسية والمغربية (خط شال وموريس) , متابعة المجاهدين خارج التراب الوطني (حادثة ساقية سيدي يوسف) , تعيين جنرالات شديدي التعصب والإجرام (شال , سالون , ديغول , موريس...) إغراء الجزائريين بإصلاحات وهمية ...
المفاوضات والاستقلال : بدأت المفاوضات السرية بين فرنسا وجبهة التحرير الوطني مبكراً بعد مؤتمر الصومام 1956 ثمّ تلتها مرحلة  عرفت بمرحلة جسّ النبض لتأتي بعدها مفاوضات إيفيان الأولى والثانية  , لقد حاولت فرنسا كسب الوقت من أجل التأثير السلبي على المفاوضين الجزائريين , محاولة إدخال طرف ثالث للتشويش على الجبهة , إثارة مشكلات لمفاوضي الجبهة وعرض مطالب كثير منها متعارض  مع سيادة الجزائر ومبادئ الثورة أهمّها محاولة تقسيم الجزائر إلى جنوب تابع لفرنسا وشمال مستقل , إثارة المسألة البربرية , ثنائية الجنسية بالنسبة للمعمرين , وقف إطلاق النار قبل نهاية المفاوضات , التجارب النووية , ميناء مرسى الكبير بوهران , القواعد العسكرية المشرفة على البلاد الإفريقية... ولكن استماتة وثبات المفاوض الجزائري ووحدة الكلمة ووضوح التصور والإيمان العميق بالقضية الجزائرية حال دون نجاح فرنسا في هذه المحاولات البائسة واليائسة
وانتهت الثورة بتوقيع وثيقة إيفيان وإعلان وقف إطلاق النار يوم 19 مارس 1962 وتحديد يوم 1 جويلية موعدا للاستفتاء حول تقرير مصير الشعب الجزائري  وقد اسفرت عملية فرز الأصوات على النتائج التالية : "من مجموع المسجلين المقدرين بـ 6.549.736 موزعين على 15 مقاطعة عبّر 5.992.115 بأصواتهم منهم 5.975.581 أدلى بنعم ، و 16.534 بـ :لا ." أعلنت النتائج يوم 3 جويلية بينما أعلن الاستقلال رسميا يوم 5 جويلية 1962 ليوافق بذلك يوم الاحتلال
ملاحظة : هذا المختصر لا يغني عن محاضرات الأستاذة , وقد كُتِب في فترة وجيزة فمعذرة على ركاكة الأسلوب












[1]  لم تخرج عن هذا الأصل خلال هذه المدة إلاّ في مؤتمر 1936م الذي شاركت فيه كلّ الأحزاب والتيارات الوطنية
[2]  كلّ ما بين ("....") منقول  من موقع تاريخ الجزائر 1830-1962