مراجعة مقياس : دراسات بيانية (تطبيق)
أوّلا : كيفية تناول الآيات القرآنية للدنيا والآخرة
هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً{1} إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً{2} إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً{3} إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالاً وَسَعِيراً{4} إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً{5} عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً{6}
إشراقات بيانية:
· تصور هذه الآيات رحلة الإنسان بين الدنيا والآخرة على طولها وامتدادها كأنها لحظات (بدأت الرحلة من العدم ثم نطفة حقيرة صغيرة ثم إنسانا مكتملا مهيّأ للابتلاء بما أوتي من خصائص وقدرات التكليف السمع , البصر, الهداية... فهو إما شاكرا برّا وله من النعيم ما ذكر في الآيات وإمّا عنيدا كافورا وله من العذاب ما ذكر كذلك...)
· تقديم السمع على البصر, بدأ بأسلوب استفهامي بلاغي يقصد به التقرير للفت الانتباه والتشويق, تكرار إنّا للتوكيد , عينا يشرب بها (تقديم المفعول لتخصيص المؤمنين بالشرب) , تعريف السبيلا لأنّ سبيل الحقّ واحد , كافورا بصيغة المبالغة لكثرة الكفار بينما جاءت شاكرا اسم فاعل على الأصل لقلة الشاكرين
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ{96} إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ{97} يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ{98 هود
· من أبدع ما في هذه الآية هذه النقلة السريعة بين الدنيا والآخرة وكأنه لا فاصل بينهما ولا حاجز إنّما هي خطوة واحدة يخطوها الإنسان ...ثم هذا التناسق والتناسب بين فرعون وملئه (ملائه) في الدنيا والآخرة فكما كان زعيمهم في الدنيا والحامل لهم على الكفر برسالته فهو كذلك في الآخرة يتقدم قومه إلى النار وبئس الورد المورود... ومن التناسق والتناسب العجيب في هذه الآية أنّ فرعون زيّن لملئه (لملائه) وأتباعه الكفر والباطل في الحياة الدنيا وألبس عليهم الأمر , فها هي النار مزيّنة والعذاب ملبّس عليهم جزاء وفاقا لما قدّمت أيديهم تبدو كالنبع المعين الذي يرد عليه الناس وهي في حقيقة أمرها نار محرقة وعذاب أليم .
· تصور الآيات انتقال مفاجئ من الدنيا إلى الآخرة
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ{12} لِيَوْمِ الْفَصْلِ{13} وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ{14} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ{15} أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ{16} ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ{17} كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ{18} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ{19} أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاء مَّهِينٍ{20} فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ{21} إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ{22} فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ{23} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ{24} أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتاً{25} أَحْيَاء وَأَمْوَاتاً{26} وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاء فُرَاتاً{27} وَيْلٌ يوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ{28} انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ{29} انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ{30} لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ{31} إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ{32} كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ{33} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ{34 المرسلات
· "إذا تتبعنا الآيات لوجدناها هنا على هذا النسق الخاص حيث الازدواج الكامل بين العالم الحاضر والعالم الآخر والاستعراض المزدوج بين صور الدنيا وصوّر الآخرة وذلك كلّه في معرض البرهان على البعث لمن يكذّب بهذا اليوم , فتأتي صور الآخرة برهانا وجدانيا للتأثير في الحسّ والضمير كما تعرض الآيات في الدنيا برهانا وجدانيا على وقوع الآخرة
· التكرار للتأكيد يأتي في كلّ مرة بعد كلام من شأنه أن يكون أكبر داع من دواعي الإيمان والتصديق بحيث يكون الخارج عن هذا السلوك والمكذّب به صائرا لا محالة إلى الويل والعذاب الأليم
وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ{19} وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ{20} وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ{21} لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ{22} وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ{23} أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ{24} مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ{25} الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ{26} قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ{27} قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ{28} مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ{29} ق
· عرض الدنيا والآخرة في شكل حوار ...تصوير أهوال يوم القيامة وكأنّها حاضرة ماثلة ...تكرر صيغ المبالغة (سائق, شهيد, منّاع, كفّار, ظلّام...)
ثانيا : التصوير الفني (التجسيم)
التجسيم عند القدماء هو تشبيه المعقول بالمحسوس ومصطلح التجسيم مصطلح حديث
التجسيم هو عنصر من عناصر التصوير وجزء منه لأنّه يتضمّن إصباغ المظهر الحسي على الشيء المعنوي والتصوير يشمل تشبيه المعقول بالمحسوس والمحسوس بالمحسوس ...فهو مصطلح أعمُّ يستخدم التصوير وسائل مختلفة كالحرف والأفعال والحوار وغير ذلك... أما وسائل التجسيم الموجودة في البيان القرآني فهي مفردات مستمدّة من الطبيعة الجامدة والطبيعة المتحركة ونقتصر هنا على الطبيعة المجسمة للمعاني المجرّدة أو حسب ما يقول القدماء "تشبيه المعقول بالمحسوس"
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ{1} وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ{2} وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ{3} وَإ ِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ{4} وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ{5} وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ{6} وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ{7} وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ{8} بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ{9} وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ{10} وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ{11} وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ{12} وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ{13} عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ{14} التكوير
إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ{1} وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ{2} وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ{3} وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ{4} عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ{5} الانفطار
· "هنا مشهد انقلاب تام لكل معهود , وثورة شاملة لكلّ موجود, تشترك في الانقلاب والثورة الأجرام السماوية والأرضية والوحوش النافرة والدواجن الأليفة ونفوس البشر وأوضاع الأمور..." فالمعاني المذكورة جميعها مغايرة لحقائقها ولعادتها فهو انقلاب كليّ في جميع مظاهر الحياة
· "والموسيقى المصاحبة للمشهد سريعة الحركة لاهثة الإيقاع تشترك بإيقاعها السريع في تصوير المشهد وتمثيله في الإحساس" الفاصلة بالتاء مناسبة تمام المناسبة لمعاني الآيات إذ من معانيها أو من الظلال التي يلقيها صوت التاء الهمس المناسب لخوف ووجس والرهبة يوم القيامة كما انّ هتّها مناسب تمام المناسبة لإيقاع الآيات السريع ...
{87} فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ{88} فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ{89} وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ{90} فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ{91} وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ{92} فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ{93} وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ{94} إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ{95} فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ{96 الواقعة
· تفصيل الحديث عن النعيم (أصحاب اليمين , المقربين) والجحيم (المكذبين الضالّين...) بدأ عاما ثمّ فصّله ...
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ{34} يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ{35} التوبة
· تفصيل العذاب بعد تعميمه وتصويره مجسّما ماديا محسوسا (تكوى ذوقوا الكي ...الجباه الجنوب الظهور
هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ{19} يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ{20} وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ{21} كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ{22} الحجّ
· تجسيد العذاب المحسوس "مشهد عنيف صاخب حافل بالحركة المتكررة مطوّل بالتخييل الذي يبعثه النسق فلا يكاد ينتهي الخيال من تتبعه وتجدده ؛ هذه الثياب من النار تقطّع وتفصّل وهذا حميم يصبّ من فوق الرؤوس يصهر به ما في البطون والجلود , وهذه مقامع من حديد, وهذا هو العذاب يشتدّ ويتجاوز الطاقة, فيهب الذين كفروا من الوهج والحميم والضرب الأليم يهيمون بالخروج من هذا (الغمّ) وها هم أولاء يردُّون بعنف ذوقوا عذاب الحريق ويظلّ الخيال يكرر هذه الصورة من أولى حلقاتها إلى أخيرتها حتى يصل إلى حلقة الخروج ثمّ الردّ العنيف ليبدأ العرض من جديد... ولا يبارح الخيال هذه الصورة المتجددة العنيفة إلاّ أن يلتفت إلى الجانب الآخر الذي يستطرد إليه السياق ليعرضه فأصل القصة أنّ هناك خصمين اختصموا في ربّهم فأمّا الذين كفروا فقد كنا نشهد مصيرهم المفجع منذ لحظة وأما الذين آمنوا فهم هنالك في الجنات تجري من تحتها الأنهار وملابسهم لهم [لا] تقطّع من النار وإنّما فصلت من الحرير ولهم فوقها حليّ من الذهب واللؤلؤ وقد هداهم الله إلى الطيب من القول وإلى صراط الحميد وتلك عاقبة الخصام في الله , فهذا فريق وذلك فريق ..."
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ{10} أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ{11} فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ{12} ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ{13} وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ{14} عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ{15} مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ{16} يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ{17} بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ{18} لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ{19} وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ{20} وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ{21} وَحُورٌ عِينٌ{22} كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ{23} جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{24} لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً{25} إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً{26} وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ{27} فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ{28} وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ{29} وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ{30} وَمَاء مَّسْكُوبٍ{31} وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ{32} لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ{33} وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ{34} إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء{35} فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً{36} عُرُباً أَتْرَاباً{37} لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ{38} ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ{39} وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ{40} الواقعة
· تجسيم النعيم المادي (القرب , الأكواب , الأباريق, الكأس, الطواف , لا يصدّعون , لا ينزفون, يتخيرون يشتهون اللؤلؤ المكنون ...)
وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ{126} الأعراف
· استعارة مكنية شبّه الصبر بالماء حذف المشبّه به وترك لازمة من لوازمه هي الإفراغ ...فكأنما شبّه القلوب والنفوس بالأوعية الفارغة الضامئة التي تحتاج إلى الصبر احتياج الأوعية إلى الماء ...الإفراغ بروية وببطءٍ
قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ{50} الشعراء
· مفردة (منقلبون) تحمل معنى مادي محسوس هو حركة الانقلاب من الباطل للحقّ من الكفر للإيمان يحمل في طياته معنى السرعة تغيّر الوجهة التحول المطلق والكلي ..."تجسم كلمة منقلبون في قوة حركته سرعة الانقلاب واتّجاه السحرة إلى الخالق عزّ وجلّ اتّجاها كاملاً يعبّر عن الانقلاب وليس فيه [تردد] ولا ذبذبة ولا شكّ..."
{....وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ{61} البقرة
· ضربت بمعنى الغطاء والإحاطة والشمول ...استعيرت الكلمة لبيان الأثر النفسي للكآبة والمذلة والمهانة والمسكنة ..."نلاحظ الأثر النفسي المخزون في الكلمة فالذلة والمسكنة مشاعر وتجسيمها بفعل الضرب يوحي بظهورها للعيان وكأنها خيمة تضرب عليهم والكلمة توحي بالعنف المناسب وكأنّ الذلة والمسكنة أداة يضرب بها هؤلاء اليهود ضربا" اهـ
{...وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ...} الأحزاب 26
· شبّه الرعب بالحجارة حذف المشبّه به وترك لازمة من لوازمه وهو القذف ...دلالة على السرعة والقوة والبغتة والفجأة ... قال الشريف الرضي :"ألقى الرعب في قلوبهم من أثقل جهاته وعلى أقطع بغتاته تشبيها بقذفه الحجر إذا صكّت الإنسان على غفلة منه , فهو يقترب من إيحاء أثر المفاجأة في اختيار هذا الفعل الذي يجسّم الإحساس بالرعب..."
{....فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ{112} النحل
· الذوق مفردة حسّية جسّمت لنا معنى العذاب ...لباس الجوع الخوف كأنّ الجوع والخوف صارا ملازمين للإنسان مصاحبين له ملازمة ومصاحبة لباسه...
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ{11} الحجّ
· على حرف أي على طرف من الدين لا في وسطه وقلبِه وهذا مثل لكونه على قلق واضطراب في دينهم لا على سكون وطمأنينة
وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ{224} أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ{225} وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ{226} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ{227 الشعراء
· لفظة الوادي وما تلقيه من الصور والظلال كتعدد السبل والمسالك والشعب والتوائها وتعرّجها ومعنى التيه كما تفيد معنى الانخفاض والنزول
{أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي }طه39
· لفظة ألقيت جاءت مشخّصة لمعنى المحبة والإحاطة والشمول خاصة مع لفظة عليك ...
هذه الألفاظ : (ضرب, القذف, منقلبون, الذوق, وادٍ,
خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ{7} وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ{8} يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ{9} فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ{10} وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ{11 البقرة
· (في قلوبهم مرض) (ختم على قلوبهم) الأولى خاصة بالمنافقين لهذا جاء ذكر القلوب والتعدي بحرف الجرّ (في) أما الصنف الثاني من الناس فظاهرهم وباطنهم سواء لهذا استعمل الحف الذي يفيد الظاهر (على)
فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ{94} إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ{95} الحجر
· جسّدت هذه اللفظة معنى الجهر بالدعوة وأثر ذلك في نفسية المجتمع المكي المشرك الرافض للدّعوة فكأنما أوقعت شقّاً ظاهر الأثر دون ان يصل إلى حدّ الكسر تماما كما فعل الجهر بالدعوة في قريش
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق